تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
202
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
قال الهمداني في المصباح : « الإرشادي فهو ما كان مسوقاً لبيان لزوم الفعل أو ندبه لا بلحاظ كونه مطلوباً بهذا الطلب بل من حيث هو بلحاظ المصلحة الكامنة فيه دنيوية كانت أم أخروية ، وهذا هو المنساق إلى الذهن من الأوامر المعللة بما يترتّب على متعلّقاتها من المصلحة ، كما في قولك ( أسلم حتى تدخل الجنة ) والأوامر الصادرة على سبيل الوعظ والارشاد والحث على الخروج عن عهدة التكاليف والأوامر المسوقة لبيان كيفية الإعمار من العبادات والمعاملات والأوامر الواردة في المستحبات ، لا يبعد أن يكون أغلبها من هذا القسم ، ولا تأمل في أن إرادة هذا المعنى من صيغة ( افعل ) خلاف ما يقتضيه وضعه » « 1 » . ولكن الصحيح بنظر المشهور أن استعمالها في الإرشاد استعمال حقيقي ؛ ويظهر ذلك بملاحظة أمر الإطاعة والمستقلات العقلية ؛ إذ ليس لأحد القول بأنّ " أطيعوا " و " اعدلوا " و " توبوا إلى الله " لا طلب فيها لأنها إرشاد ، ومثله أوامر الواعظ والناصح والطبيب . فالأمر الإرشادي طلب ، غايته أنه يدلّ على المصلحة بالدلالة الالتزامية ، أي لازمه الخبر ، فيكون استعمال صيغة الأمر في الأمر الإرشادي استعمالًا حقيقياً لا مجازياً . وقد أشار المجدد الشيرازي إلى هذا بما مضمونه : هل الإخبار بأن الأمر الفلاني الذي أرشد إليه بالصيغة فيه المصلحة ، هو من مقولة الإخبار فيكون قول الطبيب للمريض : ( اشرب السقمونيا ) بمنزلة قوله : ( السقمونيا نافع ومصلح ) ، أو أنه من مقولة الإنشاء ؟ وعلى الثاني فهل هو من مقولة الإيقاع ، أو الطلب ؟ . . . الظاهر كونه طلباً ؛ لظهور أنك إذا سُئلت عن طريق بغداد - مثلًا - فقلت : ( اذهب من هذا الطريق ) ليس قصدك الإخبار بهذا اللفظ عن قيام مصلحة الإيصال في هذا الطريق ، بل إنما طلبت منه الذهاب من هذا
--> ( 1 ) مصباح الفقيه ( ط . ق ) ، مصدر سابق : ج 2 ق 1 ، ص 133 .